الجنة فى بيوتنا



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حب بلا حدود

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 1074
العمل/الترفيه : مدير المنتدى
احترامك لقوانين المنتدى :
دعاء :
الاوسمة : 0
تاريخ التسجيل : 15/05/2008

مُساهمةموضوع: حب بلا حدود   الإثنين 26 يناير - 9:34


بقلم: د. هند عبد الله

قصة اليوم هي حب بلا حدود ووفاء لا ينتهي، وسؤالنا هو: ما هو مدى تحمل امرأة تحب زوجها لأخطائه؟ وإلى أي حدٍّ تخاطر بنفسها لأجله؟ وإلى متى تصبر على عناده ورفضه؟ وبأي منطق حلو وبأي حكمةٍ وذكاءٍ تُعينه على تجاوز زلاته وسقطاته؟
*****
قضية شائكة وزوجة وفية
وقفت بالخارج في انتظار الإذن بالدخول، كانت تشعر بالقلق والرهبة فقضيتها شائكة وربما تكون خاسرةً منذ البداية لكنها عقدت خيوطًا من الأمل في رحمةِ القاضي لا في عدله، فالعدل قد حكم به القاضي بعد أن أهدر دم زوجها، كانت ترى كل الحق في حكم القاضي لكن حبها الشديد للمحكوم عليه سوَّل لها أن تقف بباب القاضي تسأله تخفيف الحكم.

مر شريط الذكريات بسرعةٍ فها هي تخرج بالأمس مع زوجها في غزوة أحد، تقف بين صفوف المشركين، تؤيدهم في حربهم ضد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، واليوم فُتحت مكة وفُتح معها قلبها فأشرق بنورِ الحق واليقين فأسلمت أم حكيم بنت الحارث المخزومية بينما هرب زوجها بعد أن أهدر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- دمه، ولِمَ لا يُقتص من ذلك الرجل؟ إنه من أعدى أعداء الإسلام، إنه سبب مصائب كبيرة أصابت المسلمين، إنه عكرمة ابن أبي جهل شخصيًّا سيد قومه وسيد أعداء المسلمين، فماذا تفعل؟ هل تتركه وشأنه؟ هل تتركه لقدره؟ كلا إنه شعور الحب بل قل الوفاء النادر قد سيطر على قلبها، قطع سيل أفكارها صوت يأذن لها بالدخول، وقفت أمام رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقد اختلط في قلبها الرهبة والرجاء، فهل تُفشي لزوجها سرًّا أم تذم فيه عيبًا؟ كلا فهي زوجة صالحة تحفظ غيبته رغم كل شيء، قالت: "يا رسول الله قد هرب عكرمة منك إلى اليمن وخاف أن تقتله فأمنه"، ولأن رسولنا- صلى الله عليه وسلم- رؤوف رحيم عظيم همه إسلام النفوس واستسلامها لبارئها لا الانتقام ممن عاداه فقد قال لها: "هو آمن"، هكذا؟، ببساطة؟.. نعم.

رحلة البحث عن عكرمة
طار قلبها فرحًا بهذا العفو فلم تُفكِّر ولم تنتظر وخرجت تبحث عنه، فهل ركبت طائرة وحاولت الاتصال به عن طريق هاتفها المحمول؟، للأسف لم يكن هناك طائرة ولا محمول فكانت كمَن يبحث عن إبرةٍ في كومة قش، بل إن خروج امرأة في رحلةٍ من هذا النوع منذ ألف وأربعمائة عام يعد مخاطرةً كبرى غير مأمونة العواقب على الإطلاق.

هل حدث لها مكروه؟، هذا ما حدث فقد راودها غلامها الرومي عن نفسها فماذا تفعل تلك الزوجة الصالحة التي تحفظ زوجها في غيبته؟، تحايلت عليه حتى قدمت على حي فاستغاثت بالناس هناك فأوثقوه رباطًا.

تذكرتُ تلك القصة حين سمعت عن سيدةٍ تنتهز سفر زوجها للعمل بالخارج فتخلع حجابها وحين يعود ترتديه، وتذكرت تلك القصة حين رأيت سيدة تتبسط مع زملائها في العمل ولا تُراعي غيبة زوجها، وتذكرتُ تلك القصة حين سمعتُ عن زوجة لا تتورع عن شراء تفاهات كثيرة لها وهدايا لأهلها من مال زوجها دون إذنه.. وكأنها لم تسمع قوله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ (النساء: من الآية 34).

حب وورع وذكاء
وأخيرًا ها هو عكرمة أدركته أم حكيم وقد انتهى إلى ساحلٍ من سواحل تهامة وجدته قد ركب البحر وجعل نوتي السفينة يقول له: أخلص فقال: أي شيء أقول؟ قال: "قل لا إله إلا الله" فقال عكرمة: "ما هربت إلا من هذا".

وفجأةً رأي أم حكيم تهرول إليه وقد سمعت كلمات النوتي وأضاء في صدرها الأمل فأخذت تُرغبه وتلحُّ عليه وتقول: "جئتك من عند أوصل الناس وأبر الناس وخير الناس لا تهلك نفسك".

وتأمل كيف أخذت تتلطف معه وترغبه في الإسلام بكل ما تستطيع .. فوقف عكرمة مكانه حتى أدركته فاجأته بقولها: "إني قد استأمنتُ لك محمدًا رسول الله- صلى الله عليه وسلم-"، قال مبهوتًا: "أو قد فعلتِ؟" قالت: "نعم: أنا كلمته فأمنك".

فوقف يتأمل تلك الزوجة الوفية المحبة وكبرت في عينيه وعظم شأنها في صدره.
ولما سألها عن الغلام الرومي أخبرته بما كان منه فقتله وهو يومئذٍ لم يُسلم، ثم جعل عكرمة يطلب زوجته لنفسه فتأبى وتقول: "إنك كافرٌ وأنا مسلمة"، شعر بالحيرة الشديدة من أمرها فكيف تبذل لأجله كل هذا البذل ثم تمتنع منه؟، فقال: "إن أمرًا منعك مني لأمرٍ كبير"، فتأمل كيف كانت وفية لكنها كانت ترتب أولوياتها وتعرف للحق حدوده.


قلب يشرق
وها هي أم حكيم تأخذ بيد زوجها إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لعل قلبه يشرق بنور اليقين.

فلما اقتربا من مكةَ قال- صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: "يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنًا مهاجرًا فلا تسبوا أباه فإن سبَّ الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت".

اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليك يا سيد الخلق تسليمًا كثيرًا حقًّا لأنت أوصل الناس وأبر الناس وخير الناس.

فلمَّا أقبل عكرمة عليه وثب إليه فرحًا فما كان من عكرمة إلا أن انفتح قلبه لهذا الدين العظيم فنطق بالشهادتين وقال: "أسألك أن تستغفر لي كل عداوة عاديتكها أو مسير وضعت فيه أو مقام لقيتك فيه أو كلام قلته في وجهك أو أنت غائب عنه"، ثم قال: "يا رسول الله لا أدع نفقةً كنت أنفقها في صدٍّ عن سبيل الله إلا أنفقتُ ضعفها في سبيل الله ولا أقاتل قتالاً كنتُ أقاتل في صدٍّ عن سبيلِ الله إلا أبليت ضعفه في سبيل الله"، فمن أين استمدَّ عكرمة هذه القوة؟ إنها قوة الإيمان، إنه فضل الله تعالى عليه ثم فضل رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم فضل تلك الزوجة المضحية الوفية التي تحمَّلت المصاعب حتى وصل زوجها إلى ما وصل إليه.

مثل ذلك الحب والوفاء النادر تقرأه في قصة تلك الزوجة التي حُكم على زوجها بالسجن ظلمًا لمدة عشرين سنةً فأرسل يخير زوجته بين انتظاره أو تطليقها فأرسلت رسالة تؤنبه قائلةً: "أهكذا هانت عليك العشرة؟ أتضنُّ على أن أشاركك بعض أجرك الذي يُثقِّل ميزان حسناتك؟ أقسمتُ ألا يُفرِّق بيننا إلا الموت.

فراق على أمل اللقاء
لا يفرق بيننا إلا الموت "لم يكن هذا إلا شعار المحبين الصادقين وما كان هذا إلا شعار أم حكيم وعكرمة، فقد خرجا معًا إلى موقعة اليرموك ليغسلا معًا ما كان في الماضي وليفيا بعهدٍ قطعه عكرمة على نفسه أمام رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "لا أقاتل قتالاً كنت أقاتل في صدٍّ عن سبيل الله إلا أبليتُ ضعفه في سبيل الله".

فحين انحسر المسلمون وقف مَن رأيناه منذ قليلٍ يفرُّ من أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بقتله ويهرب من الموت.. وقف عكرمة ينادي: "مَن يبايعني على الموت؟" ويرجوه خالد ألا يفعل فقال عكرمة: "خلِّ عني يا خالد فقد قاتلت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في مواطن كثيرة ثم أفر اليوم؟ والله لن يكون".

وبعد لحظات يسقط عكرمة شهيدًا لتبقى أم حكيم في انتظار لقاءٍ لا فراقَ فيه ولا موت.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eljanaonmyhome.montadalhilal.com
حسام 2000
ادارى
ادارى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 247
العمر : 45
العمل/الترفيه : مشرف تطوير
المزاج : فى نعمة والحمد لله
admin : حسام 2000
احترامك لقوانين المنتدى :
دعاء :
الاوسمة : 1
تاريخ التسجيل : 29/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: حب بلا حدود   الإثنين 26 يناير - 19:42

الله والله إنها لقصة تخلع القلوب جزاكى الله عنا خيرا كثير وبارك لكى أختى الكريمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حب بلا حدود
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الجنة فى بيوتنا :: بيت المســلم-
انتقل الى: